آخر الأخبار :
 

"تطوان تحكي" .... عن أديبها وابنها البار محمد الصباغ.

تطوان تحكي، ذاكرة حية موشومة بالرمز والجمال، تاريخ ينبجس بين صفحات الكتاب لينساب على الأرض فتختزنه في جوفها، ألفاظ مسبوكة بعناية وكأنها رقعة شطرنج لا يموت شاهها، مع حلاوة الأسلوب الأدبي الذي يأسرك عن تتبع شفرات الكتاب المبثوثة بين تراكيبه ومعانيه.
تطوان تحكي عاداتها وتقاليدها، تاريخها وجغرافيتها، حاضرتها وقريتها، أحوال صغارها وكبارها، رجالها ونساءها، علمائها وتجارها، كأنك تتجول بين أزقة المدينة القديمة والمشاهد تتراءى لك عيانا، كأنك تعيش عبق التاريخ دون أن تشم رائحته، كيف دخلت القبعة الغريبة فأزاحت الطربوش من طريقها، كيف دخلت التنورة الأوربية القصيرة فنقضت غزل الحايك والريحانيات....
ذلكم كتاب "تطوان تحكي" للكاتب والأديب التطواني محمد الصباغ يؤرخ للمدينة في أسلوب الحكي الأدبي الذي تترقرق الألفاظ بين شفتيك حين قرائته، يسمي تطوان المدينة الناعسة حيث يقول عنها:" المدينة الناعسة في نصاعتها، تنبجس من لفتات الفجر دفقات بياض، لعل أسراب حمائم ويمام مرت على سطوحها، فتركت عليها وبر هديلها.لعل وليا صالحا قصدها للتنزه في رفة عبير منتزهاتها، وبعدما مضي، خلف على بياض سجادتها لهوات تهجداته، وابتهالاته، ودعواته لها بالامتداد في سمو علم المئذنة، وبسكناها دوما في بياض العفة، والقناعة، والحياء.
"تطوان"، يرفع عنها لحاف صمتها الوسنان الرمادي، يرفعه صوت المؤذن الجلل، من فوق المئذنة التي تتسامى إلى ملكوت الله، فيلف الآذان المدينة ويوشحها بابتهالات الفلاح"
فالمؤلف هنا يستعمل على ما يبدو في قصصه الكتابة الأدبية الرمزية، فالتعبير بـ"الحمائم" رمز إلى الحمامة البيضاء تطوان، و"الولي الصالح" رمز للأولياء الصالحين الذين استوطنوا تطوان وجملوها بالصلاح والعلم والتقوى، وهكذا دواليك مع باقي الرموز التي تنم عن سالف عهد هذه المدينة من حضارة وكرم وعلم وصلاح....
إنه لَلارتباط بالهوية الإسلامية من أخمص القدمين إلى الرأس، من عقدة القلب وحشاشتها، ولذا يسمى مدينة تطوان بـ"المدينة الإسلامية" إنه اسم لن يتغير مع عوادي الزمان وتغيرات المكان، وستبقى تطوان إسلامية نقية، وستبقى تطوان تحكي على مرّ الزمان، وستظل تطوان تحكي.......
واسْمَعهُ وهو يتحدث عن الأبواب السبعة للمدينة فيقول:" لعل ذلك المرحوم الذي سمى هذه الأبواب، كان على حظ وفير من الإحساس بالبهاء والجمال، وبكل رائعة فاتنة ناصعة.شاعرا كان، قاده بهاء عينيه، وياسمين إحساسه إلى تسمية بعض هذه الأبواب ب:"باب الرموز"، و"باب النوادر" و"باب السعيدة". وهكذا مضى يكتب رائعته بالرموز... والنوادر... والسعادة...كتبها بالبهاء، ثم رفعها معلقة شامخة، محصنة، محروسة بالمدافع من كل جانب....
تطوان تحكي الآن عن أديبها وابنها البار محمد الصباغ وتتمنى له الشفاء العاجل الذي لا يغادر سقما، وهو في مربضه الأخير، يعاني من غيبوته ولعله يؤلف قصصا عن تطوان وأهلها في تلك الغيبوبة، تطوان تحكي الآن على أدبائها وكتابها ومثقفيها، هل تذكرتم الأديب محمد الصباغ، بالعيادة والتكريم......إنها تطوان تحكي.....

د.يوسف الحزيمري




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.tetouanplus.com/news1435.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار